انتفاضة الزملة التاريخية وصمة عار على جبين إسبانيا

الشهيد الحافظ 16 يونيو 2020 (واص) - تحل يوم غد  على الشعب الصحراوي الذكرى الخمسون لانتفاضة الزملة التاريخية ، التي تعتبر نقطة تحول بارزة في الكفاح التحرري للشعب الصحراوي ، ووصمة عار على جبين المستعمر الإسباني الذي يتحمل مسؤولية كل هذه المعاناة التي ألمت بشعبنا منذ احتلاله للصحراء الغربية وانسحابه منها دون تقرير مصير شعبها.

ففي مثل هذا اليوم من سنة 1970م أعلنت الحركة الطليعية لتحرير الصحراء الغربية بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري ، رفضها للمحاولات الإسبانية اعتبار الصحراء الغربية مقاطعة إسبانية ، حيث تجمع الصحراويون في خيم مخصصة لمناقشة الطرح الصحراوي والانخراط في صفوف المنظمة ، ومواجهة الدعايات والإغراءات الإسبانية بهدف جلب انتباه أكبر قدر من المواطنين علهم يلتحقوا بمقر الاحتفال الخاص بهم في ساحة إفريقيا وسط مدينة العيون ، إلا أنه لم يستجب لهم إلا القليل ممن ذهب إليهم مرغماً تحت تأثير الضغط أو التهديد.

وقد اختار بصيري أن يكون عمل الحركة سلميا من خلال تقديم مذكرة للطرف الإسباني تتضمن مطالب الحركة وفي مرحلة ثانية يتم اللجوء للقوة في حال رفض الحلول السلمية ، ولهذا اتصل بصيري بالطلبة الصحراويين خاصة في مدينة العيون متخذا من الخطاب "الديني" وسيلة لمواجهة المستعمر الغربي والمطالبة بنصرة المسلمين ، بينما الهدف كان سياسيا وهو خلق إجماع صحراوي لطرد الاستعمار الإسباني.

ورفض الإسبان التفاوض مع الحركة وأصروا على إقامة احتفالاتهم وضرورة انضمام المحجين إليهم ، غير أن الفقيد بصيري ورفاقه رفضوا ذلك لتندلع في مساء 17 يونيو 1970 المواجهات التي استخدم فيها المستعمر الإسباني الذخيرة الحية والاعتقالات العشوائية بعدما تيقن من إصرار الصحراويين على مطالبهم المشروعة.

وقد طبع الحدث العديد من الإصابات في صفوف الصحراويين وحالات اعتقال ، إلى جانب وقوع بصيري في الأسر وذلك فجر 18 يونيو بمنزل موسى لبصير بحي الزملة وأدخل السجن المركزي بمدينة العيون ، وبقى فيه إلى أواخر شهر يوليو ، ومنذ ذلك التاريخ بقي مصيره مجهولا رغم المحاولات الحثيثة للكشف عنه ، إلا أن الدولة الإسبانية لا زالت تتكتم عليه طيلة خمسين سنة رغم تأكيد نقيب صحراوي كان بالجيش الإسباني آنذاك وقد رافق الدورية التي حملته كمترجم يقوم بالاتصال بين بصيري وسجانيه ، والذي أكد أنه قد حضر عملية إعدامه رمياً  بالرصاص شمال غرب مدينة العيون على بعد عدة كيلومترات داخل منطقة الذراع.

وعلى علاقة بالموضوع ، أكد مسؤول أمانة التنظيم السياسي ، عضو الأمانة الوطنية السيد خطري أدوه في لقاء جمعه مع الإعلام الوطنية يوم الأحد ، " أن 17 يونيو 1970 انتفاضة الزملة التاريخية التي قادتها المنظمة الطليعية كان لها أهمية خاصة في التاريخ الوطني التحرري ضد الاستعمار ، مشيرا إلى أن وجودها كان ينظم المقاومة الصحراوية انطلاقا من الاعتبارات التالية:  رغبة الشعب الصحراوي في رفض الهيمنة الاستعمارية ، اعتبار القضية قضية تصفية استعمار ، المطالبة بالاستقلال ، فكانت الاستجابة سريعة من قبل الناس .

وجدد خطري أدوه بالمناسبة مطالبة الطرف الصحراوي اسبانيا بتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعب الصحراوي ، وإعطاء معلومات عن مصير الفقيد سيدي إبراهيم بصيري ، مشيرا إلى أنها ارتكبت خطأ في حق الشعب الصحراوي .

واحتفالا بالحدث الذي سيخلد هذا العام استثنائيا - حسب مسؤول أمانة السياسي - نتيجة  الإجراءات والتدابير المطروحة للوقاية من فيروس كورونا ، سيتم تخليد الذكرى الـ 50 لانتفاضة الزملة التاريخية بولاية بوجدور في احترام تام للإجراءات الاحترازية المطروحة . (واص)

090/105.