النص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية بمناسبة اليوم الوطني للام

الشهيد الحافظ ، 18 فبراير 2020 (واص) -بعث رئيس الجمهورية الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي رسالة للمرأة والأم الصحراوية بمناسبة يومها الوطني .

النص الكامل للرسالة :

نص رسالة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، بمناسبة اليوم الوطني للأم الصحراوية، 18 فبراير 2020

بسم الله الرحم الرحيم

تنقضي اليوم أربع وأربعون سنة على تلك المجزرة الشنيعة التي ارتكبتها القوات الملكية المغربية الغازية في بلدة أم ادريكة، عبر القنبلة الوحشية بقنابل النابالم والفوسفور الأبيض، المحرمة دولياً، والتي أودت بالعشرات من الضحايا العزل الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال، من الأمهات وفلذات الأكباد.

ولا شك أن اختيار الاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية لجعل هذا اليوم مناسبة وطنية لتخليد يوم الأم الصحراوية لهو انعكاس لما تجسده تلك الفاجعة من معاني ودلالات، يأتي في مقدمتها تسجيل العرفان والتقدير والاحترام والتبجيل للأم الصحراوية، كرمز ومثال خالد، بما قدمته من التضحيات الجسام من أجل وطنها ومصير شعبها، والدور الذي تضطلع به المرأة الصحراوية عامة في مسيرة كفاح الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال.

إننا نتحدث عن مثال ناصع كله تضحية وسخاء ومثالية، جسدته الأم الصحراوية التي سارعت، بكل ما تملك من قوة وصبر وتحدي، ورغم الخصاص وقلة الإمكانيات، إلى الانضواء في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، مناضلة ملتزمة وثورية مخلصة. وأمام الحملة الهمجية لقوات الاحتلال المغربي، وسعيها لارتكاب إبادة حقيقية، انطلقت جموع من النساء والأطفال في رحلة شاقة ومضنية، عملت خلالها الأم الصحراوية على تأمين حياة أطفالها وعائلتها في وجه مطاردة شرسة وملاحقة متواصلة من قوات وطيران الاحتلال المغربي الغاشم.

الأم الصحراوية تستحق في يومها الوطني أزكى تحية وهي التي صنعت بصبرها وتحملها وإرادتها الراسخة وعطفها وحنانها الفياض تجربة فريدة ومتمزة، بحيث لم تتوانَ عن تولي المسؤوليات الجسام في المشروع الوطني الصحراوي، وتصدت بجدارة واستحقاق لأصعب المهام في بناء المؤسسات الوطنية، وتحملت أقسى الظروف والمعاناة في مخيمات العزة والكرامة من أجل ضمان تربية الأجيال على نهج الأبطال. ولم تكتف بولوج القطاعات الأكثر حيوية مثل الصحة والتعليم والإدارة، بل إنها طالما ساهمت في دعم الواجهة العسكرية، فكانت الأم والأخت والزوجة الوفية المثابرة المندفعة لخدمة الأبناء والإخوة والأزواج المقاتلين في صفوف حيش التحرير الشعبي الصحراوي، بل وكانت حاضرة حتى في خضم المعارك في الجبهات الأمامية.

وفي الأرض المحتلة وجنوب المغرب، ومنذ البدايات الأولى للاجتياح المغربي لبلادنا، كانت الأم الصحراوية الصبورة تقف شامخة في وجه أبشع والانتهاكات الجسمية، عبر سياسات التقتيل والتنكيل والاختطاف والاعتقال في أسوأ الظروف وفي ظل أفظع الممارسات والاعتداءات الجسدية والنفسية. لكنها ظلت دائماً تقف بعزة وكرامة وأنفة وإباء في وجه الغزاة الطغاة الجلادين، وتتفدم المظاهرات ومختلف الفعاليات النضالية هناك، على غرار ما تقوم به اليوم الأسيرة المدنية الصحراوية محفوظة بمبا لفقير، رغم كل أساليب التعذيب ومعاناة الزنازن والوضعية الصحية المتدهورة.

وإننا بهذه المناسبة، ونحن نرفع آيات التضامن والمؤازرة مع الأم والمرأة الصحراوية وجماهير انتفاضة الاستقلال عامة، فإننا نطالب بالتعجيل بإطلاق سراحها، مع كافة الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، وفي مقدمتهم مجموعة اقديم إيزيك، والكشف عن مصير المئات من الفقيدات والمفقودين الصحراويين جراء الاجيتاح الغزو العسكري المغربي للصحراء الغربية منذ 31 أكتوبر 1975.

إن نموذج الأم الصحراوية والمرأة الصحراوية عامة لهو مثال راقٍ في تاريخ البشرية جمعاء، كونها احتلت مكانتها في مقدمة مكونات المجتمع الصحراوي كقوام للصمود والمقاومة والبطولة والتضحية والسخاء، وقدمت صورة رائعة للعالم كتجسيد للإصرار والثبات والعزيمة والأمل والثقة. إنها مصدر فخر واعتزاز للثورة الصحراوية، للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

إن التزام الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب تجاه المرأة الصحراوية، بالأمس واليوم وغداً، هو حقيقة ميدانية راسخة، عكستها قرارات المؤتمر الخامس عشر للجبهة، حتى تتمكن من الاضطلاع بالمسؤوليات التي هي أهل لها وتجسد قدراتها وكفاءاتها على كل مستويات ومجالات الفعل الوطني.

إننا ندعو الأم الصحراوية والمرأة الصحراوية عامة إلى تكريس تلك المكانة المستحقة، ليس فقط بما تقوم به من أدوار سامية في تربية النشء وبناء الأسرة، أساس المجتمع، والحفاظ على ما يحميه ويميزه من دين وقيم وأخلاق، ولكن أيضاً بتعزيز مشاركتها الحاسمة في مسيرة التحرير والبناء، ومن ثم ترسيخ تلك المكاسب الكبيرة والنوعية التي حققتها، بتضحياتها ونضالها المستتميت، سياسياً واجتماعياً، كشريك كامل الحقوق والأدوار لأخيها الرجل الصحراوي، على درب بناء المجتمع العصري واستكمال سيادة الجمهورية الصحراوية على كامل ترابها الوطني.

نترحم اليوم على كل الأمهات الشهيدات وعلى كل شهيدات وشهداء القضية الوطنية، ونتوجه إلى الأم الصحراوية، الطيبة الصبورة الحنون، أينما تواجدت، وفي ويومها الوطني، بأسمى عبارات التقدير والعرفان والاحترام والإجلال.

معاً على درب الوفاء لعهد الشهداء، وكفاح، صمود وتضحية، لاستكمال سيادة الدولة الصحراوية. (واص)

090/105/500