ممثل الجبهة باستراليا: "على مجلس الأمن الأممي الاستفادة من تجربة استفتاء تقرير المصير في جزر بوغانفيل"

سيدني (استراليا) 12 ديسمبر 2019 (واص)- أعرب ممثل جبهة البوليساريو باستراليا، محمد فاضل كمال، عن أمله في أن يستخلص مجلس الأمن الأممي، ومختلف هيئات الأمم المتحدة المعنية بتصفية الاستعمار، العبرة من التجربة الناجحة لتنظيم استفتاء تقرير المصير لشعب جزر بوغانفيل، الذي أجري تحت إشراف دولي في الفترة من 23 نوفمبر وحتى 7 ديسمبر 2019.

وقال الدبلوماسي الصحراوي أن "شعب جزر بوغانفيل انتظر سنوات طويلة ليتمكن في النهاية من تقرير مصيره، وبموافقة دولة بابوا غينيا الجديدة التي كان يربطها به حكم ذاتي، وهذا ما يظهر جليًا أن حل مثل هذه النزاعات بالطرق السلمية وعبر صناديق الاقتراع هي افضل الطرق الحضارية، والمقنعة للجميع".

وكانت بابوا غينيا الجديدة قد قبلت السماح لشعب الجزر التي كانت تابعة لها بأن يشاركوا في استفتاء للاختيار بين خيارين، أولهما توسيع الحكم الذاتي للجزر، في حين كان الخيار الثاني الاستقلال التام، وهو ما اختاره 98 في المائة من المصوتين لهذا الشعب الصغير الذي لا يتجاوز تعداده 300 ألف نسمة.

وأضاف محمد فاضل كمال أن "الشعوب ستعبر عن اختيارها بكل سلاسة إذا ما منحت فرصة للتصويت في استفتاء حر عادل و نزيه، ونأمل أن تستفيد الأمم المتحدة، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، من هذا الدرس وهذه العبرة، وأن يعجلا بتنظيم استفتاء يمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره في أقرب فرصة ممكنة، خاصة أن قضية الشعب الصحراوي أكثر وضوحا لأنها مدرجة على لوائح الأمم المتحدة كإقليم له كامل الحق في تصفية الاستعمار والاستقلال منذ ستينات القرن الماضي".

من جهة أخرى، أكد الدبلوماسي الصحراوي أن حكومة بابوا غينيا الجديدة "قد أثبتت بموقفها المتقدم والديمقراطي هذا أنه متى توفرت الإرادة السياسية، ومتى خضع المتنازعون للغة القانون، والمنطق، ومراعاة المصالح، يمكن بسهولة جدا حل النزاعات من هذا القبيل بمجرد تطبيق القانون بحذافيره، والابتعاد عن محاولة فرض حلول غير منطقية، وغير قانونية، وغير واقعية مثلما يريد المغرب مثلا فرضه في الصحراء الغربية من تشريع للإحتلال بالقوة العسكرية، وبالقمع والترهيب".

ويحاول المغرب منذ سنين الترويج لفكرة تجاوز المنتظم الدولي لفكرة تقرير المصير والاستفتاء، رغم أن الأمثلة المعاصرة قريبة جدا، حيث كان من أبرزها استفتاء تقرير مصير تيمور الشرقية الذي نظمته الأمم المتحدة سنة 1999 ما مكن شعب تيمور من بناء دولته بعد عقود من الاحتلال.

وفي حالة جزر بوغانفيل صدقت حكومة بابوا غينيا الجديدة على إجراء الاستفتاء، رغم أن نتائجه ما تزال غير ملزمة، حيث تبدأ مناقشات بين المسؤولين عن الحكم الذاتي لمجموعة الجزر وحكومة بابوا غينيا الجديدة لاتخاذ القرار بشأن الوقت الذي يتحقق فيه الاستقلال فعليا أو الذي تبدأ فيه مرحلة انتقالية تمهيدا لذلك.

ورغم أن الحكومة المركزية تعارض الاستقلال إلا أنه بات من الصعب عليها تجاهل هذا التفويض الشعبي الهائل، حيث تجاوزت نسبة التصويت لصالح الاستقلال كل التوقعات لتصل إلى 98 في المئة، بينما كانت أغلب التوقعات تشير إلى ما يتراوح بين 75 و80 في المئة على أبعد تقدير.

وأشار السيد بوكا تيمو، وزير الدولة لشؤون بونغافيل في بابوا غينيا الجديدة في تصريح له نقلته البي بي سي: “تبدو هذه النتائج منطقية”، لكنه طالب أن يمنح الناخبون “باقي بابوا غينيا الجديدة الوقت الكافي لاستيعاب النتائج.”

ورغم صغر البلد الذي لا تتجاوز مساحته 10 آلاف كيلومتر مربع، حيث أنه بالكاد يفوق مساحة جزير قبرص، ورغم عدد السكان الذي لا يتجاوز 300 ألف نسمة، إلا أن الجزيرة غنية بالموارد الطبيعية، خاصة النحاس، حيث افادت الدراسات أن 56  في المائة من العائدات المحتملة لاستخراجه تكفي بوغانفيل للاعتماد على نفسها كدولة قابلة للحياة. (واص)

090/500/60 (واص)