تخليدا لليوم العالمي لحقوق الإنسان: المجتمع المدني الصحراوي يؤكد مسؤولية المنتظم الدولي عن تردي الوضع في الصحراء الغربية المحتلة

الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين) 10 ديسمبر 2019 (واص)- نظمت فعاليات المجتمع المدني الصحراوي بمخيمات اللاجئين الصحراويين، يوما دراسيا لتخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، في مقر اللجنة الصحراوية لحقوق الإنسان، تحت شعار "مسؤولية المجتمع الدولي تجاه انتهاكات الاحتلال بالصحراء الغربية".

وفي كلمة ترحيبية باسم اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان، عبرت الأستاذة أمتها محمد مزين، عضو اللجنة، عن أسفها الشديد لما يعانيه المواطننو الصحراويون بالمناطق المحتلة من انتهاكات يومية ومتعددة الأوجه لحقوق الانسان، مذكرة بحالة الاعتقال التعسفي للسيدة محفوظة لفقير، وسياسة قطع الأرزاق والتهجير القسري الممارسة مؤخرا على المناضلين الصحراويين، وآخرهم المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان، مينة ابا اعلي، وزوجها الناشط الحقوقي، حسنة ادويهي، بالإضافة إلى استمرار احتجاز جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين المحكوم عليهم من قبل محاكم قوة الإحتلال اللا شرعية.

وذكرت الأستاذة المحامية في كلمتها بأن واقع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان المرتكبة من طرف الاحتلال المغربي بالصحراء الغربية كان من بين الأسباب الرئيسية التي استوجبت إنشاء اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان من أجل متابعة، ومراقبة، وتعزيز وترقية حقوق الانسان باعتبارها ركيزة أساسية في المعركة الوطنية لتحرير الوطن، والإنسان الصحراوي، ونيل الاستقلال.

وفي ما يخص عمل اللجنة في الفترة الأخيرة، أكدت عضو اللجنة، الأستاذة أمتها محمد مزين، أن اللجنة تتابع بانشغال عميق الاعتقال التعسفي والانتقامي بحق المناضلة محفوظة لفقير، وما ترتب عنه من انتهاكات ناتجة عن حرمانها من أبسط الحقوق الأساسية، مذكرة بخطورة حالتها الصحية الحرجة التي تستدعي التدخل العاجل لاطلاق سراحها، مع عدم مبالاة سلطات الاحتلال بهذه الحالة الاستعجالية رغم عشرات النداءات الدولية بشأنها.

كما أضافت السيدة أمتها محمد مزين أن اللجنة تتابع أيضا وبقلق كبير ملف المعتقلين السياسيين الصحراويين بكافة السجون المغربية، مذكرة بالوضعية غير القانونية لاعتقالهم بشهادة عدة منظمات دولية، ومشيرة في ذات السياق بوضعية عائلاتهم جراء لمتاعب التي يتكبدونها لزيارتهم.

ولم يفت ممثلة اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان الإشارة إلى تمادي دولة الاحتلال في سياسية قطع الارزاق والتفقير الممنهج ضد المناضلين بالجزء المحتل من الصحراء الغربية، كما أدانت القوة المفرطة والقمع الذي تواجه به سلطات الاحتلال كل المظاهرات السلمية في الوقت الذي تعمل، وبدعم من الاتحاد الاوربي، على الاستنزاف الخطير واللاشرعي لثروات الشعب الصحراوي.

ودعت في ختام كلمتها المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، للتحرك بشكل جدي وعاجل من أجل تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير، على اعتبار أن حرمانه من هذا الحق هو السبب الرئيس لكل الأوضاع المترتبة عن استمرار الاحتلال.

وفي هذا الإطار، تضيف ممثلة اللجنة، لا مناص للأمم المتحدة من توسيع صلاحيات المينورسو، وهو ما بات ضرورة ملحة لما تشهده المنطقة من انتهاكات ممنهجة وخطيرة ضد كل ماهو صحراوي، مناشدة المنتظم الدولي للتحرك من أجل إطلاق السراح الفوري واللا مشروط للمعتقلين السياسيين الصحراويين كافة.

وبعد هذه المداخلة تم عرض شهادة مصورة لابنة مفقود صحراوي، السدية عزيزة الحنفي التهالي، التي قدمت شهادتها عن ظروف اختطاف والدها بتاريخ 06/03/1986 ومعرفة حقيقة الاغتيال الذي تعرض له والدها رميا بالرصاص بعد سنوات من الاختفاء القسري، كما تحدثت عن الظروف العصيبة التي تمر منها العائلة إلى حد الآن بسبب اختفاء أخيها الأصغر يحظيه الحنفي التهالي بتاريخ 28/09/2008. .

وبعد الشهادة المصورة قدمت السيدة عزيزة مداخلة مباشرة للحضور باعتبارها ضيفة شرف اللجنة الصحراوية لحقوق الإنسان وجمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين، في اليوم العالمي لحقوق الانسان، حيث أكدت أن ظاهرة الاختفاء القسري التي طالت المئات من أبناء الشعب الصحراوي، ما زالت مستمرة، وينبغي للمنظمات الدولية التدخل الصارم من أجل كشف مصير هؤلاء الضحايا.

وحملت السيدة عزيزة جانبا كبيرا من المسؤولية للجنة الصليب الاحمر الدولي، واسبانيا والمنتظم الدولي والمغرب مسؤولية معاناة الشعب الصحراوي .

من جهته، رحب السيد عبد السلام عمر، رئيس جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين بالحضور من ممثلين عن المؤسسات الوطنية الصحراوية وعن المجتمع المدني، متطرقا في كلمته للمسؤولية الدولية تجاه حقوق الانسان بالصحراء الغربية.

واستهل السيد عبد السلام مداخلته بالحديث بتفصيل عن تاريخ عمل جمعيته منذ نشأتها نهاية الثمانينات، للكشف عن مصير مئات المفوقدين الصحراويين، والنجاحات التي حققتها الجمعية خلال العقود الماضية، والتي تكللت بإطلاق سراح 322 مفقودا سنة 199، ثم فضح مسؤولية المغرب لاحقا عن حالات مئات المفقودين الآخرين الذين استشهدوا تحت التعذيب أو قتلا على أيدي سلطات الاحتلال المغربية.

واعتبر عبد السلام أن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق كل من مجلس الأمن الأممي الذي تبنى خطة التسوية الأممية الافريقية منذ سنة 1991، ولم يحقق أي شيء يذكر في مجال حقوق الانسان رغم أنه صرف أزيد من 1500 مليون دولار على بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) دون طائل.

المسؤولية الثانية، يضيف رئيس جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين، تقع على عاتق المينورسو التي بدورها لم تقدم باي شئ يذكر، ماعدا تقديمها توصية صريحة حثت فيها الصليب الأحمر على التدخل في موضوع المعتقلين، وهو ما حصل فعلا سنة 1996 حيث تم التكفل بمجموعة الشهيدة كلثوم الونات داخل السجون العسكرية المغربية الى أن تم الافراج عنها.

وفي الدرجة الثالثة، تأتي مسؤولية الصليب الاحمر الدولي الذي يتواجد بجميع مناطق العالم، بما في ذلك مخيمات اللاجئين الصحراويين، في حين أنه يمنع عليه أو هكذا يدعي أداء مهامه بالجزء المحتل من الصحراء الغربية، وهو تناقض غير منطقي وغير مبرر.

أما في المرتبة الرابعة، فتقع المسؤولية، دائما حسب عبد السلام عمار، على عاتق الدولة الاسبانية بحكم أنها القوة المديرة للاقليم حسب القانون الدولي، حيث ندد المحاضر بتواطئها المفضوح مع الاحتلال المغربي ومحاولتها تكييف قوانين الاختصاص الكوني والتهرب من مسؤولياتها القضائية ارضاءا للمغرب.

وبعد فتح المجال أمام الحضور لتقديم الملاحظات والاستفسارات والاسئلة عرض المنظمون مداخلات هاتفية لمناضلين صحراويين من المناطق المحتلة والمهجر، حيث استمع الملتقى لكل من السيدة الغالية جيمي، والسيد دافا احمد بابو، والسيد الروبيو محمد عالي، والسيد حسن الدخيل، والسيد مولاي لحسن ادويهي، والسيدة مينة اباعلي، والسيدة الصالحة بوتنكيزة وممثلة الجبهة بجنيف السيدة أميمة عبد السلام.

وفي المحور الأخير من اللقاء تقدمت السيدة الشابة سيني، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد النساء، بتلاوة البيان الختامي للملتقى، الذي أكدت فيه باسم الحضور أن عدم تنفيذ البنود المتعلقة باطلاق سراح المعتقلين الصحراويين والمتضمنة في الولاية الاصلية لبعثة المينورسو، وعدم القيام بتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان، وعدم تفعيل توصيات مجلس الأمن الهادفة الى قيام اللجنة الدولية للصليب الاحمر بدورها بخصوص المفقودين الصحراويين، هي جميعها انتهاكات حقيقية للعقد والاتفاق الذي جمع بين المنتظم الدولي والصحراويين عند توقيع مخطط التسوية الأصلي بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية سنة 1991.

وأصدر الملتقى بيانه الختامي، داعيا في الأخير جميع أفراد الشعب الصحراوي للانخراط في الحملة الوطنية والدولية من أجل التضامن والإفراج الفوري عن جميع الاسرى المدنيين والكشف عن مصير المفقودين الصحراويين. (واص)

090/500/60 (واص)